مقالات

عباس الطرابيلي …. يكتب المحمول.. أفيون العصر!

عرفت الشعوب طوال عمرها أنواعاً عديدة من المخدرات: حشيش، هيروين، كوكايين، مورفين، بانجو، ماريجوانا، أفيون. ولكل نوع مخاطره.. وتكاليفه وفى العصر الحديث عرفنا – نحن المصريين – مخدراً اسمه: المحمول!! وتتعدد مخاطره المالية، والأمنية، والصحية، والنفسية، والسلوكية، وأخطرها تفسخ العلاقات الأسرية، لأن كل من يمتلك واحداً يعيش فى جزيرته الخاصة.. ويرتكب ما شاء من الموبقات.

ولقد عرف الأعداء كل هذه العيوب فينا، وأخطرها أننا شعب الرغى، الذى يهوى الكلام أكثر مما يهوى الطعام والشراب.. بل يكاد ينفق على هذا المحمول أكثر مما يخصصه لطعامه وشرابه.. وقد تجد الواحد يرتدى أسوأ الملابس.. ويسد جوعه بأسوأ الطعام.. ولكنه لا يبخل أبداً على محموله، فيخصص له الجانب الأكبر من دخله.. وللأسف اكتشف الأعداء – ولا يشترط هنا أن يكونوا إسرائيليين – هذه العيوب، فقرروا أن يحطموا مصر من خلال تدميرهم لاقتصادها.. أى بالإنفاق على هذا المحمول اللعين!!

ولا أكاد أرى واحداً – أو واحدة – يتحرك فى الشوارع إلا وهو يتحدث فى هذا المحمول. ولا أدرى هل هو أحد كبار رجال الأعمال لا تتحمل أموره الانتظار حتى يصل إلى مكتبه.. أو بيته، ليتحدث فى المحمول، أو أن فى بيته مشكلة لا تنتظر وسوف تقع كارثة إذا لم يتدخل.. ويتحدث فى المحمول لينقذ نفسه وأسرته؟!.. وهنا أقول ساخراً: ليتنا نقضى فى العمل والإنتاج وقتاً يعادل «ربع»، نعم ربع، ما نقضيه فى أحاديث المحمول.. والله لو عملنا بقدر هذا «الربع» لأصبحنا – وخلال عامين أو ثلاثة – فى مقدمة الشعوب الناجحة، ولأنقذنا اقتصادنا من الانهيار، الذى بدأت ملامحه فى الظهور.

ترى: هل العمل والشغل يشغل حال كل مالك للمحمول إلى هذا الحد؟.. هنا أقترح إنشاء جهاز يملك سلطة وحق التنصت على مكالمات كل المصريين من هذا المحمول. ثم نقوم بتفريغها.. ودراستها.. فإذا ثبت لنا أنها مجرد عمليات رغى لا أكثر.. هنا أقترح عقوبات رادعة لهواة الرغى هؤلاء.. أو على الأقل أقترح فرض ضريبة تصاعدية على هؤلاء.. يتم تحصيلها بالدولار وليس بالجنيه المصرى، لأن معظم إيرادات وأعباء هذه المكالمات يذهب إلى الخارج بالدولار، بداية من ثمن المحمول نفسه، إلى نوعية الإكسسوارات، إلى الألعاب والمسابقات.. بل وعمليات النصب التى أصبحت عينى عينك.. ولا تقولوا لنا: وأين حقوق الإنسان، وأين الحريات الشخصية التى يجب أن نحميها من أى اعتداء؟

وهذا المحمول – بكل اقتصادياته – اقتصاد تدميرى، بالذات فى الجانب الاجتماعى، فلم يعد أفراد الأسرة يتبادلون الأحاديث، ولم يعد الأبناء يستجيبون لتوجيهات الوالدين، ولم تعد الزوجة تجد وقتاً لتلبى طلبات البيت والأسرة.. ومتابعة دروس الأولاد.. بل نجد كل وسائل الانهيار العائلى متوفرة الأركان. ولا تسألونى عن سبب تزايد معدلات الطلاق أو انهيار العلاقات الأسرية، لأن الأبناء وإن قالوا إنهم معنا خلال وجودهم وسط الأسرة.. إلا أن تركيزهم كله هو فى هذا المحمول!!

ولا أتحدث هنا عن الآثار المالية، رغم أهميتها، ولكننى أتشبث بالمخاطر الاجتماعية إذ قد يكتفى مالك المحمول بطبق كشرى أو مجرد ساندويتش فول.. ولكنه يخصص معظم دخله لتلبية احتياجات هذا المحمول.. والمشكلة ليست فقط فى ثمن المحمول الذى يصل إلى آلاف الجنيهات، ولكن فى تكاليفه اليومية، وما أكثرها.

■ وكم أتمنى أن نجرى دراسات علمية ونفسية واجتماعية وأمنية على شرائح حاملى المحمول، مقارنة بما نعلمه من سلوكيات الشعوب الأخرى.. أم أن هذا الإنفاق المحمولى بات من سمات الدول المتأخرة.. ونحن، ولله الحمد، فى مقدمتها.. من هذا الجانب على الأقل!!

■ هل الحل أن نفرض جمارك 300٪ أو حتى 500٪ على كل محمول يدخل بلادنا. وهنا نحقق أكثر من فائدة.. أقلها زيادة موارد الدولة، أم نفرض ضرائب 200٪ على عائد شركات تشغيل المحمول التى تشجع الأطفال على التمادى فى استعمال المحمول.. مادامت هذه المكالمات ليست إنتاجية.. بل هى إهدار ثروات البسطاء.. وضياع أموال الدولة.. وكم هنا من نفقات هذا المحمول تتحملها الحكومة، بعد أن أهملنا التليفون الأرضى.. واتجهنا إلى هذا «المدعوك» أقصد المحمول.

■ أم نشترط عدداً من الدقائق فى اليوم يمكن لحامل المحمول التحدث خلالها.. أقول ذلك، وأنا أعلم أننا أبرع شعوب الأرض تهرباً من الوفاء بالضرائب العامة.. التى هى حق الدولة لدى المواطن.

حقاً: بات هذا المحمول أخطر من كل أنواع المخدرات.. بل هو أفيون الشعب المصرى، يستجلبه حتى أطفالنا وبناتنا دون وعى.

هل من إنقاذ؟!

بوابة الشباب نيوز

جاء إطلاق بوابة الشباب نيوز على الانترنت ليكون وسيلة لمعرفة الاخبار اول باول، ويمثل إضافة قوية في الفضاء الالكتروني، وجاءت انطلاقة الموقع من مصر من قلب الاحداث ليهتم بالثورات العربية والمشاكل السياسية ويغطى الفعاليات الاقتصادية والرياضية ويواكب علوم التكنولوجيا ويغطي اخبار المرآة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى