مقالات

عباس الطرابيلي…. يكتب الحكومة.. ضد الحكومة!

أمامى اليوم – للكتابة – أكثر من فكرة. أولها تداعيات زيادة سعر الفائدة.. وثانيها فكرة مدينة الأثاث بدمياط.. وثالثها فكرة صناعة سيارة مصرية.. فى الأولى مصر هى الخاسرة.. والحكومة نفسها أول الخاسرين.. وفى الثانية ما قاله لى نجم الدبلوماسية المصرية، الدمياطى الأصيل السفير جمال بيومى وكلامه ليس مجرد كلمات.. ولكن تنبع من تجاربه وخبراته فهو مصر على أن يعمل حتى بعد أن دخل مرحلة الثمانينيات، مثلى!! وفى الثالثة رسالة بعث بها المصرى الصميم المهندس حسين صبور.. يروى فيها أسرار هذه الصناعة وهمومها.. ولخطورة قضية زيادة سعر الفائدة التى يرفضها الجميع نبدأ مقالنا اليوم!!

بداية: رفع سعر الفائدة – سواء للودائع.. أو للإقراض – يضرب أهداف الحكومة فى مقتل. أقصد أن حصول صاحب المال على هذه الفائدة العالية يشجع الناس على إيداعها فى البنوك.. دون أن يقوم بتشغيلها فى الصناعة وفى الزراعة.. وفى التجارة.. لأن ذلك فيه فائدته.. دون متاعب تشغيل هذه الأموال. وبذلك ينخفض الإنتاج، وتقل الضرائب التى تحصل عليها الحكومة بل ينخفض حجم الصادرات المصرية.. وهذا يعنى انخفاض عائدات الدولة.

ثم إن انكماش الأموال المستخدمة – فى كل الأنشطة – يؤدى إلى خفض فرص العمل أمام العاطلين. وليس فقط تجميدها.. وهذا عكس كل ما تخطط له الدولة.. أيضاً: زيادة الفائدة تزيد ما تتحمله الدولة من فوائد للديون التى اقترضتها من السوق المحلية.. ومن الأسواق العالمية وهذه وتلك تحسب بمليارات الجنيهات!! فهل نفكر فقط فيما تحت أقدامنا – أى الحلول السريعة.. أم نعمل وفق رؤية اقتصادية – اجتماعية شاملة؟!

ولمن لا يعلم، فإن قرار زيادة سعر الفائدة.. دعوة للكسل!! يعنى ما على صاحب أى مال إلا أن يودعه فى البنوك.. ويجلس يستمتع بأشعة الشمس شتاءً فى النوادى.. أو يسترخى فى الشواطئ داخل وخارج مصر، أى بعيداً عن العيون. يفعل ذلك ولسان حاله يقول: بلاها شغل. بلاها تعب. بلاها قرف مع الضرائب. بلاها مشاكل مع العمال.. أى 20٪ أفضل – وهى ما توفره تقريباً أسعار الفائدة الجديدة – حتى 40٪ يحصل عليها لو أقام مصنعاً أو استصلح أرضاً.. لأن راحة البال هنا: أصبحت مطلوبة!!

وارتفاع سعر الفائدة يضرب عائدات الدولة من الجمارك على السلع الوسيطة. خصوصاً ونحن نعلم أن 60٪ على الأقل من مستلزمات هذه الصناعات يتم استيرادها من الخارج.. وبذلك الحكومة تشجع الناس على الجلوس على الكنبة!! وهكذا دخلت «الكنبة» علم الإنتاج والعمل بعد أن كانت هى المسيطرة على العمل السياسى!!

وقد يكون من أهداف زيادة سعر الفائدة على الجنيه المصرى.. مواجهة أسعار الدولار!! خصوصاً وليس هناك أى اتجاه إلى زيادة سعر الفائدة على الدولار.. بالذمة أرأيتم دعوة للكسل أكبر من هذه؟ ألم يفكر البنك المركزى – منه لله – فى هذه الأبعاد.. ألم يقل أحد ذلك للحكومة إن كان لها القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار الذى نفذته بناءً على طلب صندوق النقد الدولى.. ألم يقل أحد للحكومة كل هذه الأبعاد التى تضرب موارد الدولة.. فى مقتل؟!

للأسف كل ذلك يؤكد أننا لا نتحرك وفق سياسة واضحة شاملة الأبعاد أى ضمن استراتيجية متكاملة.. حتى أصبحنا نهتف من الأعماق: عشانا عليك.. يارب!! أم نترك هذا الدعاء لعشرات الألوف من شباب الخريجين الذين يملأون الشوارع، بلا عمل.. حتى إن الحكومة لم تفهم أن هذه الزيادة تعنى زيادة عدد العاطلين.. بسبب انكماش الأموال التى تتجه إلى الاستثمار الحقيقى.

■ ويا أهل مصر الكرام – مادمنا على أبواب شهررمضان الفضيل حيث يستحب الدعاء.. بل يستجاب الدعاء.. لماذا لا نرفع أيدينا إلى السماء نتضرع للمولى الكريم أن يهدى حكومتنا سواء السبيل وأن تسرع إلى إلغاء – أو تجميد تنفيذ القرار – لحين إعادة دراسة أبعاده من كل الاتجاهات النفسية والاقتصادية والاجتماعية ودعوة العاطلين مستجابة.. ودعوة الجائع مستجابة.. لأن أبواب السماء مفتوحة لكل هؤلاء.

■ والطريف أن يقول محافظ البنك المركزى إن الموافقة على هذا القرار تمت بعد أربع ساعات من المناقشات!! بالذمة ده كلام.. قرار بمثل هذه الخطورة وكل هذه التداعيات لا يأخذ من المسؤولين إلا 4 ساعات فقط للموافقة عليه؟!

■ ببساطة هذا القرار يا سادة دعوة للركود. بل موجة جديدة من الغلاء.. لأن زيادة سعر الفائدة تعنى زيادة أسعار السلع والمنتجات.. لأن المستهلك «دائماً» هو الذى يتحمل أى زيادة.

هى البلد ناقصة ركود.. أم ناقصة غلاء.. أم أن الدولة تلجأ إلى طبع البنكنوت لتغطى عجزها.. وعلى المتضرر أن يلجأ إلى السماء؟!

يا الله ندعو.. ونحن على أبواب شهر الدعاء!!

بوابة الشباب نيوز

جاء إطلاق بوابة الشباب نيوز على الانترنت ليكون وسيلة لمعرفة الاخبار اول باول، ويمثل إضافة قوية في الفضاء الالكتروني، وجاءت انطلاقة الموقع من مصر من قلب الاحداث ليهتم بالثورات العربية والمشاكل السياسية ويغطى الفعاليات الاقتصادية والرياضية ويواكب علوم التكنولوجيا ويغطي اخبار المرآة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى