متابعات

استخدام الكلاب.. «موضة» التحرش والبلطجة في المناطق الشعبية

ات مألوفًا في بعض شوارعنا، أن تجد مجموعة صبية يقفون على ناصية الطريق، إن لم يستحوذوا عليه، يتضاحكون ويمزحون، ومعهم كلب، يثير رعب جميع المارة، ويضايقون به الفتيات، وكأن ذلك يزيدهم سعادة وهيبة، حتى تجاوزت جرائمهم المضايقات والتحرش، أو السرقة والسطو، لتصل للبلطجة وإرهاب المواطنين، باستغلال كلاب عادة ما تكون غير مؤذية، بتدريبها وتشريسها لتتحول إلى أداة جريمة.

الأمن لا علاقة له بتراخيص الكلاب

لا يعامل القانون الكلب على أنه سلاح يستوجب تصريحا أمنيا، لكن ينظر إليه كحيوان أليف مستأنس يحق لأيًا من كان تربيته ومتابعته صحيًا، ولذلك كل ما تحتاجه لتربية كلب أيًا كان نوعه شهادة طبية من مديرية الطب البيطري، تفيد بإعطائه التطعيمات اللازمة لمنع الشراسة وتفادي داء الكلب.

كلب «بيتبول» يتحرش بفتيات عين شمس

استخدم شاب بمنطقة عين شمس كلبه من نوعية “بيتبول”، وهي كلاب شرسة، في التحرش بالفتيات والمارة بالشارع، ما تسبب في تقديم المواطنين شكاوى وبلاغات إلى قسم الشرطة، تفيد بقيام كيرلس رزق، 19 سنة، عاطل، باستخدام كلب للتحرش بالفتيات بالطريق العام، وتوجهت قوة أمنية وتم ضبط المتهم وبرفقته الكلب وتحرر المحضر اللازم، وتولت النيابة العامة التحقيق.

المتبوع مسؤول عن أفعال تابعه

يؤكد المحامي وجيه نجيب، على أن القانون لا يوجد به ما ينص صراحة على مواجهة استخدام الكلاب في ارتكاب جرائم ما، قائلا: “إن قانون العقوبات به ما يكفي لمواجهة جرائم العنف والبلطجة والتحرش، والتي يكون الظرف العقابي مشدد بها إذا اقترن بظروف إرهاب وترويع المجني عليهم، فلكل جريمة عقوبتها الخاصة بغض النظر عن الأدوات المستخدمة فيها”.
وأشار نجيب إلى قاعدة قانونية تقول: “إن المتبوع مسؤول عن أفعال تابعه”، بمعنى أن صاحب الكلب مسؤول عن أفعال الحيوان المملوك له، مثل صاحب الشركة المسؤول عن التلفيات التي يحدثها العاملين لديه بممتلكات الآخرين، ولذلك فإنه حال تسبب الكلب في عض شخص ما أو إيذائه حتى وإن لم يكن دون قصد من صاحبه، فإنه يتعرض للمساءلة القانونية، بتهمة الإهمال والتقصير ما تسبب في الإضرار بالآخرين، وتلك جريمة جنائية تنظرها محكمة الجنح، ويتعرض المتهم بها لعقوبة تصل إلى السجن 3 سنوات، بجانب إلزامات بتعويضات وغرامات مالية، وذلك حسب الجرم “إصابة بالخطأ، عاهة مستديمة بالخطأ، قتل بالخطأ”.
وحذر المحامي، الشباب من التعرض للإناث، مؤكدًا على حماية القانون للنساء، إذ أن الاستخفاف باستخدام كلب في المزاح قد يتحول إلى تهمة تحرش أو هتك عرض أو التعرض لأنثى في الشارع، وتلك جرائم جنائية عقوبتها خطيرة، ولا يوجد للمتهم فيها منفذ للبراءة، فهو يحاسب بدء من التحرش بالكلمة، ويكفي أقوال المجني عليها وحدها لإثبات الجريمة وإعمال العقاب دون الحاجة إلى شهود أو أدلة أخرى، بينما استخدام تهديد سواء بكلب أو غيره، يتسبب في تغليظ العقوبة، ولو تسبب الكلب في خدش الفتاة أو ملامستها بأماكن حساسة أو شد ملابسها، فهنا يتطور اتهام صاحب الكلب من التحرش إلى هتك العرض، علاوة على مواجهة جريمة تعرية أنثى بالطريق العام، ويواجه عقوبة السجن المشدد.

«المؤبد» جزاء صاحبي الكلب ماكس

أكبر دليل على ما سبق واقعة البلطجة الشهيرة بشبرا، التي انتهت بالسجن المؤبد لمتهمين بالسرقة بالإكراه باستخدام الكلب “ماكس”، في القضية التي حملت رقم 24122 لسنة 2014، ووقعت أحداثها، 17 ديسمبر 2016.
وأحالت النيابة العامة محمد السيد، شهرته “أوشا”، وخاله نادر محمد، 43 سنة، مسجل خطر، إلى محكمة الجنايات، بتهم السرقة بالاكراه، استغلال الكلب في تهديد الضحايا أثناء عملية السرقة، استخدام الكلب في جرائم التحرش بالفتيات، مشاجرات، وإرهاب المواطنين، وشهدت مجريات الأحداث ذبح الكلب بطريقة وحشية، ونشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار ضجة هائلة وقتها.

مشكلة أخلاق وتأثر بـ«إعلام البلطجة»

تقول الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع، إن الاهتمام بالكلاب واقتنائها وتربيتها، عادة قديمة منذ أيام الفراعنة، وكان مألوفًا في فيلات ومنازل المواطنين تربية كلاب دون أدنى مشكلات، بينما ما نشهده الآن من إساءة استخدام الكلاب يعبر عن أزمة تبدل الأخلاق والقيم إلى التدهور والانحدار، واغتراب الشباب عن أسرهم وثقافتهم وحتى دينهم، لذلك لم تعد الصورة القديمة سائدة للوقار والاحترام والحرص على عدم إزعاج الآخرين وإيذائهم، وبات العكس هو الموجود باحتلال النواصي والاستعراض وإرهاب المارة ومضايقتهم.
ووصفت خضر استقواء الشباب أو استعراضهم فرحًا بما يمتلكونه من كلاب هذه الأيام، بأنه جبن، وجزء من البلطجة، وافتقار إلى الشجاعة، باعتباره يستقوي بكلب يجعله أداة مخيفة لإرهاب الآخرين وممارسة البلطجة عليهم، مثله مثل السلاح، وتلك ليست مشكلة قانون وإنما مشكلة أخلاق في المقام الأول -بحسب رأيها- فلو كان الشخص محترم وعلى تربية، لما حول حيوان أو كائن أليف إلى أداة مخيفة مثلها مثل الأسلحة يرهب بها الآخرين.
واعتبرت أن مسألة الدعوة لسن قوانين تعامل الكلاب معاملة السلاح الأبيض واعتبار حيازته جريمة، أمر غير منطقي بالمرة، مشددة على أن ما نحتاجه أكثر هذه الأيام حسن تربية وتعليم النشأ وتلقينهم الذوق وتوقف حريتهم عند حدود حرية الآخرين، مؤكدة أن الأطفال حتى في أكثر المجتمعات تحضرًا لا يولدون مستقيمي السلوك، وإنما يتم تعليمهم وتلقينهم القيم والأخلاقيات الصالحة وجعلها جزء من ثقافتهم وسلوكهم، بدءً من النظافة الشخصية وصولًا إلى الحقوق والحريات.

بوابة الشباب نيوز

جاء إطلاق بوابة الشباب نيوز على الانترنت ليكون وسيلة لمعرفة الاخبار اول باول، ويمثل إضافة قوية في الفضاء الالكتروني، وجاءت انطلاقة الموقع من مصر من قلب الاحداث ليهتم بالثورات العربية والمشاكل السياسية ويغطى الفعاليات الاقتصادية والرياضية ويواكب علوم التكنولوجيا ويغطي اخبار المرآة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى